تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٥ - الإشراق الرابع عشر
الإشراق الرابع عشر
في قوله تعالى: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي: ما أمرتم به من حضور الجمعة و استماع الذكر و أداء الفريضة و ترك البيع أنفع لكم عاقبة إن كنتم عالمين بمنافع الأمور و مضارّها، و مصالح أنفسكم و أرواحكم و مفاسدها.
و فيه دليل على أنّ ملاك الأمر في العبادات على العلم الصحيح و النيّات الخالصة.
و قيل: معناه: اعلموا ذلك. عن الجبائي.
و في هذه الآية دلالة على وجوب الجمعة و تحريم جميع التصرّفات عند سماع أذان الجمعة، و البيع إنّما خصّ بالنهي عنه لكونه أعمّ التصرفّات في أسباب المعايش.
و في الكشّاف [٤٥]: «لأنّ يوم الجمعة يوم يهبط الناس من قراهم و بواديهم و ينصبون إلى المصر من كلّ أوب، و وقت لسقوطهم [٤٦] و اجتماعهم و اختصاص الأسواق بهم إذا انتفخ النهار و تعالى إلى الضحى و دنا وقت الظهيرة، و حينئذ تحر التجارة و يتكاثر البيع و الشرى، و قيل لهم: بادروا تجارة الآخرة و اتركوا تجارة الدنيا، و اسعوا إلى ذكر اللّه الذي لا شيء أنفع منه و أربح، و ذروا البيع الذي نفعه يسير و ربحه مقارب».
و ممّا يدلّ على تحريم شواغل الدنيا عن حضور الجمعة عند النداء أنّ
[٤٥] الكشاف: ٣/ ٢٣١
[٤٦] المصدر: وقت هبوطهم.